البغدادي

324

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فقيل له : فنبيذ الزبيب ؟ فقال : فإلّا يكنها أو تكنه فإنّه * أخوها غذته أمّه بلبانها اه . وقوله : « دع الخمر » ، أي : اترك . و « الغواة » : جمع غاو ، وهو الضالّ . وقوله : « مجزئا » ، قال ابن الأنباريّ في « الزاهر » ، يقال : أجزأني الشيء يجزئني إذا كفاني . وأنشد هذا البيت ، وروي بدله : « مغنيا » بمعناه . وقوله : « فإلّا يكنها » الخ ، الفاء للتفريع والتفسير ، و « إن » شرطية ، و « لا » نافية و « تكنه » معطوف على « تكنها » فهو منفيّ أيضا ، وجملة : « فإنّه أخوها » جواب الشرط وجملة : « غذته أمّه » الخ ، لا محل لها من الإعراب ، لأنّها مفسّرة للأخوة ، كقوله تعالى « 1 » : « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ » ، وقال العينيّ : هي خبر بعد خبر ، ويجوز أن تكون حالا من الهاء في « أخوها » ، والعامل فيها إنّ . هذا كلامه . و « اللّبان » بكسر اللام ، قال الأعلم : هو للآدميّين ، واللبن لغيرهم ، وقد يكون جمع لبن في هذا الموضع . اه . قال ابن السكيت : يقال هو أخوه بلبان أمّه ، ولا يقال : بلبن أمه ، إنّما اللبن الذي يشرب . قال الكميت يمدح مخلد بن يزيد « 2 » : ( الرجز ) ترى النّدى ومخلدا حليفين * كانا معا في مهده رضيعين * تنازعا فيه لبان الثّديين * وقال الحريريّ في « درّة الغوّاص » « 3 » : اللبان : مصدر لابنه . قال ابن بريّ في « حاشيته عليه » : اللّبان مصدر لابنه ، أي : شاركه في اللبن ، ليس بإجماع بل الأكثر على جواز غير ذلك .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 59 . ( 2 ) الرجز للكميت بن زيد في ديوانه 2 / 135 ؛ وتاج العروس ( حلف ، لبن ) ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 328 ؛ ولسان العرب ( لبن ) . ( 3 ) درة الغواص ص 99 .